،، hussainارتبط اهل الكويت بالبحر منذ نشأة مدينتهم ارتباطا وثيقا، وكل وجه من وجوه حياتهم كان للبحر اثر واضح فيه وكانت عامرة بالكفاح المملوء بالايمان على مدى تلك الايام والسنين التي مضت، واتى جيلنا الذي مازال يعتز ويفتخر بجيل ابائه واجداده وتراثه البحري فتجد المؤرخ يسطر ذلك التاريخ في مذكراته وكتبه، وتجد الشاعر يكتب اشعاره التي تشاركهم ذلك الزمن الجميل، وهناك من يتغنى به أو يرسمه في لوحات معبرة وكأنها شموع مازالت باقية في حياتنا، والباحث يبحث عن اي معلومة ليدونها في تراثنا وتاريخنا.
ويبقى تلازم الكويتي بالبحر وكأنهما توأمان لا يفترقان.
د. حسين احمد الانصاري ارتبط بالبحر ابا عن جد وعايش ذلك الجيل من والده النوخذة وكان عاشقا للبحر والصيد من الألف الى الياء.. وقد سطر لنا بعض تلك الذكريات والمعلومات معبرا عنها بأبيات شعرية من خلال هذا اللقاء،،

ماذا يدفعك لكتابة الاشعار وخاصة البحرية؟
ــ أولا، ارتباطي بالبحر ابا عن جد وولدت وترعرعت في منزل وعائلة تاريخها وتراثها بحر في بحر وكان والدي نوخذة سفار وتعلمت منه عشق ذلك التاريخ والتراث، لذلك اصبحت تلقائيا حصيلتنا اللغوية من التاريخ والتراث البحري التي كان يذكرها والدي ترسخت فينا الى جانب الارتباط التاريخي لنا أبا عن جد سواء من نواخذة السفر أو نوافذة الغوص، اضف الى ذلك اهتمامي الشخصي بهذا التراث وعشقي للبحر وارتباطي به من باب هواية الحداق التي بدأت منذ الصغر ايام فيلكا حيث مولدي ونشأتي واستمرت الى وقتنا الحالي، ولولا ارتباطي بالعلم والعمل اللذين يأخذان حاليا كل وقتي ورغم ذلك فأنا أعشق القراءة والاطلاع على تاريخ تراثنا البحري، واذكر انه حصل موقف امامي عندما زرت عمي عبد الله الانصاري في ديوانه فوجدته واقفا أمام البوم الذي وضعه في مدخل ديوانه صامتا متأملا بكل احساسه وافكاره.. فسلمت عليه ولم يرد السلام فأعدت السلام حتى انتبه لي.. وقال الله يرحم تلك الايام مع الوالد كنت أجلس معاه في هذا البوم.. فقلت له «ماضي عدى وفات».. ولما رجعت المنزل لم أنس تلك اللحظات مع عمي فأكملت تلك الكلمات التي ذكرتها بقصيدة شعر عنوانها «البوم» ولما رويتها له وجدت ان هناك ارتباطا روحيا بالأوضاع التي كان يعيشها آنذاك، لذلك عرفت انه عندما كان ينظر لذلك البوم كان يذكره بشكل يومي بذكريات صعب نسيانها.
منذ متى تكتب الشعر؟
ــ بدأت كهاوٍ عندما كنت طالبا في الجامعة قبل 30 سنة تقريبا.
في رأيك أيهما افضل جيلنا الحالي أم جيل الماضي؟
ــ اعتقد ان الجيل الماضي كان أجمل بكثير من جيلنا الحالي بكل ما يخطر على بالك من كلمات وتواصل وعادات وهوايات، وكأننا أسرة واحدة والجار للجار الصغير يحترم الكبير والحياة بسيطة.
ما هوايتك المفضلة؟
ــ ارتباطي بالبحر منذ طفولتي ومن افضل هواياتي كانت الحداق التي تعلمتها على يد العم حسن عبد الرحمن الانصاري وكنت دائما مع قريبي مساعد الهولي، رحمه الله، نجول بحرنا ومحادقنا من محدق الى محدق وبشكل يومي، وأتذكر كنا ندخل البحر في ماشوه وما عندنا ييم فنتجه الى نقعة الخرافي ونأخذ من احدى سفن الاصدقاء الحداقة ونأخذ من الخن كل شيء موجود من ربيان او ميد ومن ثم ندخل محادق الحيشان وكنا نصيد صيدا وفيرا وقبل المغرب نرجع ونتجه الى صاحب السفينة اللي عطانا الييم ونعطيه ايدامه من هامور وشعوم وكان هذا الشيء تلقائيا ومن غير قصد.
ما المحادق التي كنتم تفضلونها؟
ــ افضل محادقنا الحيشان والديفان والركسة ومقابل شاطئ أنجفه الى جانب محادق اليال والاسياف اللي ايضا كتبت فيها قصيدة بعنوان «هذي اسيافي من نقعة الشملان لي نقعة الخرافي..».
هل اطلعت على الأبوام ومسمياتها القديمة؟
ــ وجدت ان البوم من أكثر سفن الكويت التي حظيت بمسميات عديدة وجميلة، وأغلبها يدعو الى التفاؤل بالخير والأمل وبالتوفيق والسلامة والنجاح. ولا عجب فالبوم من أجمل السفن التي عرفتها الكويت ومنطقة الخليج العربي وأحبوها واعتنوا بها، لما امتازت به من مزايا وصفات.
من الأسماء التي أطلقت على السفينة البوم:
تيسير، سمحان، فتح الخير، فتح الكريم، منصور، المحمدي مطيران، نور البر والبحر، الناصري، موافج، مشرف، المهلب، نايف، المأمون، الميمون، سهيل، الفاروق، مختار، بيان، طارق، قتيبة، مشهور، النامسة، فتح الرحمن، التوكلي، السليماني، الخالدي، زياد، مرزوق، مساعد، الوشار، كاكا، سردال، الوسمي، المثنى، رشيد، اسامة، العثماني، البدري، الكمانة، مسرور، نمر، بوشويشة، موافق، متوانة، رشدان، منور.
وبعض تلك الأسماء اطلقت على سفن اخرى مثل السنابيك والشواعي والجلوالبيت وقد تشترك عدة سفن في مسمى واحد مثل: اسم مشهور اطلق على 7 سفن، وسمحان اطلق على 4 سفن، ومنصور ومساعد وفتح الخير وتيسير والعوي، ومطيران والحميدي.
وايضا اطلقت قصيدة «هذا بحر الكويت» ويا زين ذيك المناظر.. بوم امعلى ونوخذة قاعد بتفره.
من واقع اطلاعك وبحثك في التاريخ والتراث البحري متى ظهر البوم؟
ــ لا نعرف بالتحديد ظهور هذا النوع من السفن ولكن هناك اشارة الى انه كان موجودا في القرن السادس عشر الميلادي، حيث توجد قصيدة للشاعر جعفر الخطي عام 1618 يذكر فيها البوم ويقول:
«إن سمعت مقالي فامض متكلا
على إلهك في الابوام بحارا»
رسالة لمن توجهها؟
ــ أوجه رسالة شكر وتقدير لجريدة القبس ولصفحة البحر والصيد التي نجد فيها التميز، وفيها شيء حساس وتراث بحري يحرص عليه كل كويتي، ونجد فيها المتعة اللي لها معنى.. وأتمنى ان تحرصوا على مواصلة اللقاء مع كبار النواخذة الذين هم شموع مضيئة في تاريخ الكويت وذلك لتوثيق أعمالهم وذكرياتهم وتاريخهم البحري.

البوم
يا بوم لي فيك ذكرى
وماضي عدى وفات
فيك ريحة ربعي وهلي
وسوالف وأشجان وآهات
شرقت وغربت بين البنادر
وبين خلجان ومحطات
في عز الضربة شامخ
فوق أمواج السرايات
معاك تحملت الشدايد
وأهوال البحر والمحيطات
منك تعلمت الصبر
وتعلمت أفضل الخبرات
يا حسافة.. أيام البحر راحت
وما بقي غير الذكريات

هذا بحر الكويت
يا زين ذيك المناظر
بوم امعلى
ونوخذة قاعد بتفره
وفي وسط النقعة
سنبوك قاط الباوره
وحداق ايردع
وسلس طافح اشكره
هذا بحر الكويت
خير من الله قدره
واحنا اهلنا علمونا
نحمد الله ونشكره

من نقعة الشملان.. لي نقعة الخرافي
هذي اسيافي
من نقعة الشملان
لي نقعة الخرافي
حداق وعشقت البحر
وجرة المجدافي
المايه لي رشت واقبلت
اصيد ايدام كافي
حتى لي راحت واثبرت
تطفح الحضره بالميد والصافي

جريدة القبس 31/12/2008