This article was published yesterday at alrai newspaper:

اشرف السيد طلبة:
يعتبر الانترنت اليوم من اهم وسائل النشر الالكتروني نظرا لسهولة الاتصال وتداول المعلومات، وقد بدأت العديد من المكتبات ومراكز المعلومات المعرفية والعلمية تقديم خدماتها عبر الانترنت، حيث قامت العديد من المكتبات العالمية العريقة بتحويل معلوماتها إلى معلومات الكترونية قابلة للتداول عبر الانترنت وهذا بالطبع يجعل طرق البحث افضل، ويسمح بالبحث ضمن بنوك معلومات عالمية، ويسهل على المكتبات ومراكز المعلومات تقديم خدماتها والاستغناء التدريجي عن الخدمات التقليدية، كما يسهل الانترنت نشر وتوزيع الكتب والدوريات الكترونيا، ويمكن تعريف الانترنت بأنه مجموعة من اجهزة الكمبيوتر التي تتحاور مع بعضها البعض من خلال اتصالها معا عبر كوابل الالياف الضوئية، والخطوط التلفونية، والاقمار الاصطناعية، وغيرها من وسائل الربط الشبكي، وتتيح برامج الاتصال لكل جهة التحكم فيما لديها من معلومات لعرضها من خلال الانترنت سواء بأجر او من دون اجر، والمعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال الانترنت تأخذ اشكالا متعددة مثل النصوص المكتبية، او النصوص الصوتية، او الرسوم او الصور، كما اصبح في مقدور المستخدم مشاهدة الافلام السينمائية او عقد المؤتمرات المرئية من خلال شبكة الانترنت، فعن طريق هذه الشبكة يمكن الاطلاع على جميع المعارف والمعلومات في المجالات وحقول المعرفة كافة، حيث تضم الاف المكتبات وقواعد البيانات كما يمكن الاستفادة بخدمة البريد الالكتروني، وتبادل الرسائل والبيانات مع الآخرين في كل انحاء العالم، والانترنت خصوصا مواقع المكتبات ومراكز المعلومات العالمية يجب ان ينظر اليها على انها قوة رئيسية لقيادة التغيير في قواعد المكتبات، بل وفي اعداد اخصائيي المعلومات.
ولكي تكون الشبكة جيدة يجب ان تتوافر فيها مواصفات مهمة تضمن سرعة معالجة البيانات المتداولة داخل الشبكة، وتعمل على توفير امان وسرية البيانات والبرمجيات والمعلومات المتداولة داخل الشبكة، وبساطة اجراءات الدخول الى الشبكة واستقبال وبث البيانات، وتكفل توافق مكوناتها المادية والبرمجيات مع المواصفات والمعايير الدولية المقننة لتأمين سهولة الاتصال بالشبكات الاخرى.
ويمكننا تلخيص الخدمات التي يمكن ان يقدمها الانترنت في المكتبات ومراكز المعلومات فيما يلي:
1 – تعزيز الاتصال مع مرافق المعلومات المختلفة بوسائل سريعة ومضمونة، وتقوية الاتصال بالمجتمع سواء من خلال البريد الالكتروني او خدمة (اتصل بنا) وعرض فرص العمل واتاحتها للمستفيدين.
2 – تعزيز عملية بناء وتنمية المقتنيات ودعم مصادر المعلومات المتوافرة بالمكتبات او مراكز المعلومات بصورها التقليدية وغير التقليدية.
3 – تعزيز خدمات الاعارة بين المكتبات ومراكز المعلومات عن طريق تبادل الاعارة.
4 – دعم خدمات المعلومات عامة، والخدمة المرجعية خاصة مثل البث الانتقائي للمعلومات وتصفح الموسوعات والتعرف على التطورات الحديثة في مختلف المجالات.
5 – تسويق خدمات المكتبات ومراكز المعلومات وتوزيع المطبوعات الالكترونية والاشتراك فيها عن بعد.
6 – الحصول على النص الكامل للوثائق الذي يعد الشغل الشاغل للباحثين والمستفيدين.
7 – فهرسة وتصنيف المواد وذلك بالاطلاع على فهارس المكتبات عبر RLIN وOCLC وكذلك الفهرس العربي الموحد وغيرها وتصحيح بياناتها مما يوفر الوقت والجهد والمال من خلال هذه الفهرسة التعاونية بين المكتبات ومراكز المعلومات.
8 – دعم البحث العلمي الميداني، فمثلا يمكن ارسال الاستبيان عبر الانترنت وذلك بتكوين مجموعة مهتمين بموضوع محدد او امداد الباحثين بعناوين الهيئات المتخصصة من اجل التراسل معها للتعرف على الآراء العلمية المختلفة.
ومن خلال استعراضنا للخدمات السابقة نستنتج ان الانترنت يمكن ان نعرفه بأنه مجموعة مكتبات متعددة في مكتبة واحدة، اذا لو حاولنا التعرف على انواع المكتبات التقليدية، لوجدنا وبكل تأكيد ان الانترنت ساهم في الوظائف والعمليات التي تقوم بها تلك المكتبات التقيلدية حيث بامكان الانترنت ان يؤدي الوظائف والعمليات التي تقوم بها تلك المكتبات التقليدية حيث بإمكان الانترنت ان يؤدي دور المكتبة الوطنية في جمع وحفظ التراث الفكري للدولة والتعريف به، وقد استطاعت العديد من المكتبات الوطنية ان تطور خدماتها وان تأخذ مواقها على الانترنت، اما اذا نظرنا للانترنت على انه مكتبة عامة فذلك لانها تقدم خداماتها لجميع فئات المجتمع بلا استثناء، بغض النظر عن السن او الجنس او اللون او الدين او الاتجاه السياسي او المستوى التعليمي او الثقافي، الخ، وتهتم بمجالات المعرفة كلها، اما بالنسبة للمكتبة الجامعية فالانترنت يقدم دعما للتعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، ووجه الشبه مع المكتبات المتخصصة فيما يوفره الانترنت من انتاج فكري متخصص في مجال موضوعي معين او لخدمة نشاط معين، وكذلك المكتبة المدرسية فيما تقدمه من دعم للمناهج المدرسية والمهارات المكتبية والميول القرآئية للتلاميذ وتعزيز دور المكتبة في المساهمة في العملية التعليمية والتربوية في المدارس، وايضا مكتبات الاطفال فيما توفره من خدمات تساهم في تطوير قدرات ومهارات الطفل اللغوية والتقنية والاجتماعية وذلك بخلق جو مناسب للمطالعة والتسلية والترفيه والتثقيف، بل وحتى المكتبات المتنقلة حيث تصل الانترنت بخدماتها الى الداني والقاصي متى توافرت التقنية اللازمة.
ولنتساءل هنا اذا كان الانترنت يمكن ان يؤدي دور جميع انواع المكتبات ومراكز المعلومات كما سبق وعرضنا في هذا المقال فهل سيأتي فعلا اليوم الذي تختفي فيه المكتبات ومراكز المعلومات بشكلها الحالي من حياة الامم والشعوب؟ وهنا نترك للقارئ الكريم ليتخيل بنفسه هل يمكن بالفعل الاستغناء عن كل انواع المكتبات من حياتنا او من حياة ابنائنا؟

اشرف السيد طلبة
مركز معلومات وزارة الأوقاف
Ashraftolba77@yahoo.com