السرقة.. النسخ واللصق

الحديث عن مشاريع التخرج لطلاب وطالبات تقنية المعلومات كان أحد المحاور التي تناولها لقاء سيدات التقنية الأخير، خصوصاً أن الكثير من الطلاب والطالبات تنتهي علاقتهم بمشاريع التخرج لحظة تخرجهم من الجامعة وحصولهم على شهادة البكالوريوس، فلا هم تابعوا العمل عليها ولا قدموها لشركات أو مؤسسات تتبنى مشاريعهم.

الأغلبية بذلوا جهوداً عظيمة في مشاريعهم لكنها تعد مشاريع ضائعة، فهم يرفضون مشاركة الأكواد ليس لأنهم يبخلوا بها بقدر خوفهم من السرقة وأن تُنسب أعمالهم لغيرهم خاصةً بعد انتشار السرقة الالكترونية باحتراف! ولأنه لا توجد عقوبات مباشرة أو مؤسسات مسئولة عن حفظ الحقوق وملاحقة السارقين فإن الوضع أصبح فوضوياً.

بصراحة لا ألومهم وخوفهم في محله وأسبابهم مقنعة، فإذا كانت التدوينات المتواضعة التي هي حروف مرتبة بطريقة معينة لعرض المعلومات ومناقشتها وتحليلها قد تعرضت للسرقة، فمالذي يمنع أن تُسرق مشاريع التخرج وتُنسب لغير أصحابها؟

السرقة سواء كانت متمثلة في فكرة (مثل فكرة الفيس بوك، وفي حالة الفيس بوك تمت مقاضاة المؤسس ودفع مبلغاً يساوي 65 مليون دولار لأصحاب الفكرة) أو تدوينة أو تصميماً أو مشروعاً مماثلاً فهي متساوية، لأنه لا يهم مقدار وحجم السرقة إذا الشخص قد رضي لنفسه أن ينسخ بعضاً من جهود الآخرين، حتى لو اجتهد وتعب في النسخ واللصق يبقى عمله ناقصاً ليس من ناحية تقنية ولكن من ناحية أخلاقية “إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت”.

سبب مشكلة السرقة معروف لكن الحل غير حاسم، لأن حل مشكلة السرقة سيساهم في الارتقاء بمستوى المحتوى العربي كما ذكر الكاتب خالد اللافي في مقالته، والسارق أحد حالتين: إما أنه يجهل الطرق الصحيحة لنقل المعلومات ومشاركتها، أو أنه يتعمد نسب مجهود غيره لنفسه. ففي الحالة الأولى هناك نقص في الوعي، وفي الحالة الثانية رغبة في الشهرة على حساب جهود الآخرين وتحقيق الكسب السريع.

الغريب في الموضوع أنني حين بحثت عن أول مقالاتي في مدونة عالم التقنية بواسطة موقع متخصص لمعرفة المواقع التي تتطابق في المحتوى وجدت 8 نتائج، واحدة فقط منها كانت نقلاً بطريقة علمية (يتضح في الصورة) تتضمن الوقت والتأريخ ورابط مباشر للمصدر، وأدرجها في مدونته تحت تصنيف: منقولات، هو الأخ وائل مبارك صاحب مدونة شمس النهضة -فجزاه الله خيراً- وليت الجميع يتبع نفس الأسلوب.

alt

وأحد النتائج كتبت الأخت التي نقلت المقالة لأحد المنتديات دون الإشارة للمصدر أو اسم الكاتب: قرأته فأعجبني، هنا شعرت بالرضا لأنها حتى لو لم تضع اسم الموقع أو الكاتب فهي على الأقل اعترفت أنه ليس جهداً شخصياً لها، وهي تُشكر على هاتين الكلمتين ففيهما عزاء لي.

إضافة إلى أن مقالاتي وجدتها في منتديات عديدة منها مسيحية وأخرى حسينية، لم أهتم كثيراً لأن هدفي الشخصي من الكتابة هو أن أطور ذاتي وأقدم الفائدة للآخرين وإن قاموا بالنسخ واللصق. ربما هذا النوع من السرقة هو سبب عزوف الكثيرين عن التدوين والمشاركة بأفكارهم الرائعة، مع أن معظم المدونات والمنتديات التي تحترف السرقة تشتكي من ضعف الإقبال عليها.

سنعاني من مشكلة السرقة كثيراً، وربما نعاني من الأشخاص أكثر لأن معظم المدونات التي تسرق لا نعلم عنها، لكن أن يأتي السارق ويتباهى بفعلته أمام صاحب الحق فهو يدل على انعدام في الأخلاق، وما دام الإجراء القانوني غائباً فأعتقد أن الحل هو التجاهل وتجنب الحديث معه، لأن ما دعاه للتباهي هو محاولة لفت الانتباه، وبعد مدة قصيرة سيتملكه الملل ويتوقف عن النسخ واللصق.

سؤالي الأخير قبل النهاية: هل يا ترى سيسرقون مقالتي عن السرقة.?