جريدة القبس الكويتية

التاريخ : 2011/02/06

Link: http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=674012&date=06022011

 

يا شباب مصر
كتب: د. تغريد محمد القدسي
تخبرنا كتب التاريخ ان فلول المغول قدمت الى بلاد دجلة والفرات، فأحرقت ودمرت وخربت ورمت الكتب في النهر حتى أضحت مياهه زرقاء بلون الحبر. كما تخبرنا كتب التاريخ أيضاً عن عظمة مكتبة الاسكندرية القديمة، هذه المكتبة التي لم يتفق المؤرخون على عدد مرات وتفاصيل حرقها وتدميرها عبر التاريخ. لكنهم اتفقوا على الدور العظيم الذي لعبته مكتبة الاسكندرية في حفظ العلم ونشره وتبنيه، حتى استحقت كلمة منارة البحر المتوسط. وتخبرنا كتب التاريخ، وذاكرتي الخاصة كذلك، عن تفريغ مكتبات الكويت ومتاحفها من قبل القوات الصدامية أثناء احتلال الكويت في عام 1990. كما لا تزال ذاكرتي تحاول فهم ما حدث عام 2003 عندما قدم الأميركيون وحلفاؤهم وقاموا، سواء بقصد أو غير قصد، بالسماح بتفريغ وتدمير وحرق عدد لا يستهان به من المتاحف والمكتبات ودور الأرشيف، التي تزخر بها العراق. هذه المؤسسات التي تحفظ قصة التاريخ الإنساني وتاريخ مهد الحضارات.
المستقبل لا وجهة له من دون الماضي، والماضي يخبرنا بعظمة هذه المؤسسات التي وجدت في عالمنا وأمتينا العربية والإسلامية، التي قدرت ونشرت العلم والعلماء والمكتبات من أقصى المعمورة الى أقصاها، فضلا عن المتاحف والمكتبات التي ما هي إلا رحلة الماضي تتبدى لنا في أشكال عديدة من كتب ووثائق وأرشيفات وغيرها، مما حفل به التاريخ وحضاراته المختلفة، التي تسكن أرفف وخزائن هذه المكتبات والمتاحف. هي مصدر للعزة والكبرياء والشموخ، ولهذا تستهدفها دائماً القوى الغازية لنا ولغيرنا، فتدمرها تعبيراً عن هزيمة الخصم. قصة التاريخ التي شاءت الإنسانية أن يعيها المرة تلو الأخرى من دون موعظة أو درس يحتسب.
والأخبار المقبلة من مصر تخبرنا عن أن بعض أعمال تخريب قد طالت المتحف الوطني المصري الموجود في القاهرة، لكنها تخبرنا كذلك عن شباب مصري يحاول جاهداً تجاوز هذا الوضع للحفاظ على مقتنيات المتحف، لكن هذا الوضع لو استمر أكثر فإنه قد يعيد قوى الفوضى والغوغاء واللاوعي لأهمية هذه المكنوزات، خاصة عندما تختلط الفوضى والغوغاء بأجواء الغضب والحماسة والثورة. فيا شباب مصر الثائر «انتبهوا» لهذه الذخائر التي تملكونها، وأروا العالم كله رقيكم ورقي ما تطالبون به، فعلّ وعسى هذه المرة أن يرى العالم شيئاً مغايراً لما ألفه من عالمنا فنريهم مزيداً من المعكوس الذي نعيشه في هذا العالم. 

د. تغريد محمد القدسي
Tagqudsi@gmail.com