ليت الشباب يعود يوماً
كتب تغريد محمد القدسي :
ليت الشباب يعود يوما، عبارة أحس بها وأرددها بين الفينة والأخرى لا من أجل أن أرى وجهي شابا ويافعا وخاليا من آثار الأيام والسنين التي بدأت تزحف إليه فقط، وليس من أجل ان أعود للوراء وأعيد حساباتي وقراراتي المصيرية وكأني أعيش من جديد فقط، وليس لأعيد رسم وهندسة حياتي وخياراتي مزودة بمعارف لم أمتلكها سابقا، فأعيد قراراتي وأتفادى أخطائي، إن استطعت فقط.
ليت الشباب يعود يوما، حتى لو كان ذلك ضربا من ضروب الخيال، ويكون عندي من القوة والدافع والعنفوان الشبابي فأركب أول طائرة أو استقل أول سيارة وأكون في ميدان التحرير وسط القاهرة عاصمة مصر الأبية والعربية، خاصة عندما كانت جموع الشباب المتظاهر والمعتصم تملؤه وتملأ شاشات التلفزيونات وكل وسيلة اعلام وتواصل عرفها القرن الواحد والعشرون.
ليت الشباب يعود يوما لأكون في ميدان التحرير وأشهد التاريخ وهو يتشكل بأم عيني.
لاشك أن وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، إضافة للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والتي أثبتت فاعلية لانظير لها ولا عودة عنها قد عشنا معها دقائق وأحداث ثورة شبابية ويافعة وراقية ومنظمة، ولكنها في الوقت نفسه مجبولة بصدقها وعفويتها. هذا الصدق الذي عبر عنه جيل امتلك أدوات ومهارات تكنولوجية حديثة فأجاد استخدامها من أجل الدقة والفاعلية والتواصل السريع والآني لتحقيق هدف آمنوا به. هذا الجيل ولأول مرة يثبت لنا أنه جيل امتلك مهاراته بامتياز.
ليت الشباب يعود يوما لأكون جزءا من هذه الحركة الشبابية التي استطاعت أن تفعل مالم يتمكن جيلي من فعله، هذا الجيل الذي وحتى الخامس والعشرين من الشهر الماضي اعتبرناه جيل الحلول السريعة والسطحية. ولكن هذا الجيل علمنا لغة جديدة ومنهجية فاعلة هي لغة الحق والاستحقاق أثبت لنا هذا الجيل اليافع معنى الحرية، ومعنى الإرادة، ومعنى الفرحة ومعنى الوحدة، وحدة الكلمة والفعل وحدة الناس والدين، الغني والفقير، المتعلم والبسيط. انتم يا جيل الحلول السريعة، أعدتم لنا الإحساس بالكرامة وبعروبتنا، الإحساس بالفرح بعروبتنا بعد أن مليناها وطفرناها، انتم أعدتم لنا الاحساس بمعنى عودة مصر للمصريين والعرب ولاستحقاقها قيادة هذه الأمة. انتم أثبتم لنا اننا كلنا نحس ببعض ونفرح لبعض. فنحن اعتدنا التضامن بالمآسي ونسينا كيف يكون التضامن من اجل الفرح والإحساس بالإنجاز، أنتم أعدتم لنا أحاسيس كنا افتقدناها وللأبد.
أنتم جيل الشباب يا جيلا علمتمونا مجددا انه «ما ضاع حق وراءه مطالب». فيا جيل شباب مصر أنتم اثبتم عجز وخطأ جيلي، انتم نقلتمونا من هزائم القرن العشرين الى القرن الواحد والعشرين، ولكن بنفسية المنتصرين. انتم عملتم وانجزتم ما تمنى جيلي ان يفعله وينجزه. هنيئا لمصر والمصريين والعرب هذا الإنجاز التاريخي، علمونا المزيد رجاء، فنحن سئمنا عالم المعكوس الذي نعيشه.