التعريب والترجمة.. والكلمات التائهة!
alt

الكل يفهم الحاجة إلى التعريب والترجمة، ولعل عزوفنا عن شراء بعض الأجهزة بسبب أنها لا تتعرف على اللغة العربية هو أمر منطقي وبديهي، فحتى لو كنا ذوي دراية جيدة باللغة الإنجليزية فنحن تفترض أننا سنحتاج للتعريب حينما يخاطبنا الآخرون عبر الرسائل النصية وكذلك عند تصفح المواقع العربية وما إلى ذلك.

بل إننا تدعونا الحاجة أحياناً لاستخدام أحد مواقع الترجمة الفورية للنصوص الطويلة إذا كنا لا نملك الوقت الكافي للقراءة والتمحيص فتصدمنا الترجمة الرديئة التي نحصل عليها، ولأكون صادقة فأنا أفضّل (حتى لو كنت سأستغرق وقتاً أطول) أن أقرأ الموضوع مرتّباً باللغة الإنجليزية أكثر من أقرأه بالعربية ممزقاُ ومثيراً للشفقة، خصوصاً أنني أشعر بأن الترجمة قد شوّهت جمال اللغة العربية عبر تغيير الضمائر والأفعال بدون إذن سابق.

قبل فترة حاولت ترجمة مقالة تقني لأفهم مجملها ولكني تفاجأت بوجود كلمة / لالعروة!! لست من خبراء اللغة لكني أعرف أن هذه ليست كلمة عربية، فجربت أن أتذاكى على موقع الترجمة وكتبت لالعروة بالعربية وطلبت منه ترجمتها للإنجليزية وكانت المحصلة هي For Loop وعندما قررت أن أطلب منه ترجمتها مرة أخرى للعربية أعطاني النتيجة/ لحلقة، حينها فقط أدركت أنه كان يقصد للعروة ولكن كتابتها بالشكل لالعروة أصابني بحيرة شديدة، كم هو عجيب أن موقع الترجمة يناقض نفسه!!

بصراحة أنا لا ألوم تلك المواقع، فالتقنية مهما بلغت أقصاها لن تجاري روعة اللغة العربية، وليست هناك كلمات أبلغ في وصفها من كلمات الشيخ علي الطنطاوي –رحمه الله– حيث قال: “إن اللغة العربية معجزة الذهن البشري، وأعجوبة التاريخ في عصوره كلها، وإذا كان التاريخ يذكر ولادة كل لغة، ويعرف مراحل نموها، و مدارج اكتمالها، فإن العربية أقدم قدمًا من التاريخ نفسه فلا يعرفها إلا كاملة النمو، بالغة النضج”. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس: “أن آدم عليه السلام كانت لغته في الجنة العربية، فلما عصى سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية، فلما تاب رد الله عليه العربية”. وإن لم يكفِ هذا كله فلنتذكر جميعاً أنها لغة القرآن.

لا غنى لنا عن الترجمة أو التعريب بين فينة وأخرى لكن الحل كما أعتقد هو في وجود مواقع مخصصة للترجمة تقدم (خلال ساعات عمل محددة) ترجمة مباشرة وفورية مجانية لكنها من ذوي الاختصاص، بمعنى أن من يترجم المقالات أو الأخبار الطبية يجب أن يكون طبيباً حتى يستطيع الحفاظ على السياق ذاته دون أن يفقد المعنى، وجربت البحث عن مواقع وعثرت عليها لكنها كلها بمقابل مادي، وكان أحد المواقع يزعم تقديم خدمة ترجمة فورية أو خلال 60 دقيقة فأرسلت إليهم رسالة للاستفسار عن آلية تلك الترجمة ولم يتم الرد علي حتى بعد مرور 24 ساعة!!