An article by Dr.Sultan Al Daihani

من الممارسات الاقتصادية المعتادة لدى شركات التكنولوجيا وخصوصا المتعلقة بما يسمى بالتطبيقات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتروماي سبيس والكثير غيرها، أن تقوم هذه الشركات باتباع احدى النماذج الاقتصادية والذي يسمي بالهول سيلر، ووفقا لهذا النموذج فان هذه الشركات تقوم بتأجير الخدمات التي تقدمها شركات أخرى مثل التسهيلات البرمجية والتكنولوجيه ومساحات تخزين البيانات وخطوط الاتصال والأجهزة الخادمة، وخدمات استضافة الأجهزة والعتاد المادي، وكذلك الخدمات المتعلقة بادارة المعرفة مثل تنظيم المعلومات واسترجاعها وتوفير اليات التنقيب عن البيانات واتاحتها، والكثير من الخدمات والتي نعتبرها عبارة عن قائمة متنوعة تلبي جميع المتطلبات وتتعلق بشكل عام بالبني التحتية والفوقية التكنولوجية وكذلك المكتبية، وأحد اللاعبين الأساسيين في هذا الاقتصاد والذي نسميه اليوم باقتصاد المعرفة هي الشركات المتخصصة في تأجير وادارة مراكز البيانات والتي تقوم بدورها بتقديم العديد من الخدمات للشركات التي تقدم التطبيقات الاجتماعية مثل الفيسبوك، وأشبهها بشركات الدعم اللوجستي التي تقوم بنقل وتخزين البضائع لحساب الشركات التي تقوم ببيعها وتسويقها للزبائن.

فالفيسبوك مثلا يقوم بدفع ما يقارب 50 مليون دولار سنويا لتأجير مساحات لمراكز البيانات الخاصة به، وهذا المبلغ بالطبع متزايد سنويا مما يؤدي الى زيادة المصروفات والمدفوعات التي تتكبدها الشركة سنويا نتيجة للزيادة الطبيعية في حجم السمتخدمين وبالتالي حجم التطبيقات والخدمات المطلوبة لتطوير الموقع وكذلك حجم البيانات التي يتم ادارتها سواء بالتداول والتنظيم والتخزين وغيرها سواء من المستخدمين أو من قبل الشركة، فمثلا لو نظرنا الى حجم المستخدمين للفيسبوك لرأينا كيف قفز العدد من 200 مليون في عام 2009 الى أكثر من 600 مليون هذا العام، ففي هذه الحالة لنا أن نتخيل حجم البيانات ومجموعة العمليات والتجهيزات المطلوبة لادارتها، والذي لاشك سيتضاعف بشكل كبير جدا يؤدي الى ضرورة زيادة المساحة التخزينية للبيانات وبالتالي زيادة التكاليف المالية، وباعتقادي أن هذا هو ما دفع الشركة الى بناء مركز البيانات الجديد والذي يضاف الى المراكز والخدمات التي قامت الشركة بتأجيرها من عدة شركات أخرى.

فكما هو معلوم بأن الفيسبوك لديه العديد من التعاقدات مع عدة شركات تكنولوجية للحصول على مجموعة خدمات وتسهيلات تحتاجها الشركة للقيام بخدماتها للمستخدمين، فمن الخدمات الأخرى التي تلجأ لها الشركة وتضاف تكلفتها الى ما سبق هي التكاليف التي تدفع من قبل الشركة للأجهزة الخادمة (السيرفرات) وأجهزة التخزين، فالتقارير التكنولوجية المتخصصة تشير الى أن الفيسبوك يشغل ما يقارب أكثر من 50,000 ألف جهاز خادم.

والشئ الأهم أن من التكاليف المالية على الشركة، هي التكاليف المرتبطة بالطاقة الكهربائية المستخدمة للتشغيل، ولعل هذا باعتقادي ما دفع الشركة  مؤخرا الى تخفيض التكاليف الشتغيلية بتبني نموذج أقتصادي اقل تكلفة يعتمد على الموارد الطبيعية كالفحم، فقامت الشركة ببناء مركز بيانات على مساحة أكثر من 300,000 ألف قدم مربع وبتكلفة قد تصل الى 215 مليون دولار ويعتمد بتوليده للطاقة الكهربائية على مولد محلي أي خاص بالمركز يستخدم فيه الفحم مكصدر بديل لتوليد الطاقة الكهربائية لخفض التكاليف المالية على الشركة، فالسبب هنا هو اقتصادي بالدرجة الأولي ولكنه كما يبدو قد أثار الجهات المعنية بالمحافظة على البيئة وموجات احتجاج أخرى تناولتها وسائل الاعلام وكتابات المتخصصين بالشأن التكنولوجي، وأخيرا هل يغير هذا رأيكم بالفيس بوك؟

د. سلطان محيا الديحاني