حتلت الكويت قبل ظهور النفط مكانة اقتصادية مهمة كميناء تجاري، الأمر الذي ساهم في تمكين الكويت من لعب دور مهم في التجارة الاقليمية بين موانئ الخليج العربي والهند وموانئ شرقي افريقيا. وبرع الكويتيون القدماء بارتياد البحر طلبا للرزق واستفادت الكويت من موقعها الجغرافي وكونت اسطولا ضخما للتجارة والنقل البحري ونتج عن ذلك ازدهار اقتصادي، وأصبحت الكويت مركز ثقل تجاريا كبيرا في الخليج العربي. ومن أهم العوامل التي ساعدت على هذا الازدهار الموقع الجغرافي للكويت والخبرة الملاحية وحب الكويتيين القدماء للبحر والمغامرة، فضلا عن تمتعهم بالقيم الفاضلة مثل الامانة والوفاء والتسامح والاخلاص في العمل. حيث كان البائع والمشتري مثالا للأمانة والصدق وكانت كلمة الشرف هي الأساس في البيع والشراء.

ومن ذكرياتي القديمة منذ منتصف الستينات، التي ما تزال عالقة في الذهن، «الفرضة القديمة». فعند الوقوف على الفرضة يستمتع المشاهد بتأمل منظر البحر ورحابته المتناغمة مع حركة السفن الشراعية القادمة من بعيد الى الكويت، ومنظر السفن المغادرة بأشرعتها الناصعة البياض وعبق الماضي الممزوج برائحة البحر.

الفرضة الاسم التاريخي لميناء الكويت القديم وهي سوق ايضا بالوقت نفسه، وهي عبارة عن رصيف ونقعة لرسو السفن الشراعية آنذاك، كانت تقع بالقرب من قصر السيف من جهة الغرب، ويطل على الفرضة مبنى الجمرك القديم، اضافة الى المخازن البضائع المستوردة، ليشكل الموقع منظومة النشاطين الاقتصادي والتجاري التي كانت تشهدهما الكويت في ذلك الوقت، والبوابة التي تواصلت من خلالها الكويت مع دول الجوار والحضارات الاخرى في الهند وشرق أفريقيا.

كانت الفرضة القديمة تشهد حركة واسعة منذ ساعات الصباح الباكر، حيث عمليات البيع والشراء وتنزيل البضائع من السفن، كانت السفن الشراعية تأتي بمختلف أنواعها وأحجامها محملة بالكثير من البضائع والسلع الاستهلاكية المتنوعة، وكانت الفرضة عبارة عن سوق مفتوح تباع فيه البضائع بطريقة بسيطة وعفوية دون عوائق أو غش كالذي نراه اليوم في بعض الاسواق. كما كان لها أهميتها حيث تعتبر المكان الرئيسي الذي يأتي اليه الكويتيون لشراء احتياجاتهم من المواد الغذائية والاستهلاكية، واشتهرت بتنوع الاصناف التي كانت تباع فيها مثل التمر والرقي والفواكه والأسماك المجففة وأعلاف الماشية مثل الجت والشوار والجولان، بالاضافة الى السعف والأواني الفخارية مثل الحب والبرم والغراش، وكان لكل موسم منتجاته المستوردة. الا أن معالم الفرضة القديمة انتهت لتبق لنا الذكريات الجميلة في الذاكرة وبعض الصور الفوتوغرافية شاهدا وعنوانا لتراث وتاريخ تلك الفترة. وبهذه المناسبة نهدي القراء الأعزاء هذه الكلمات عن الفرضة.

تذكرت الفرضـة القديمـة

وســنين مـرّت وأزمان

قـصـة بحــر ورجـا ل

بـحّار وسكوني وربّان

أبـوام مع السـجي عـلّت

وأبـوام في بر الأمـان

بحار اينزّل بضـاعـته

ومجدمي يومي حمقان

الخلال موجـود اشكـثره

بريم وبرحي وسعمران

الرقي مصفـوف اشزيـنه

والميوه أشكال وألـوان

الدلال يصـرخ ويحـرّي

الزيـن عـندي يا اخـوان

هذا يحمـّل وذاك ايكاسـر

والكل ماشي بطريجه فرحان

هذا منظر الفرضه القديمة

علي يال الكويت لها عنوان

د. حسين أحمد الأنصاري