http://alqabas.com.kw/Articles.aspx?ArticleID=1094978&CatID=102

تحقيق .. أحدث إصداراتها قبل 46 عاماً!

«المكتبات العامة» أهملتها الحكومة فهجرها الأفراد

بعض المكتبات العامة في البلاد ... تصوير ايليا القيصر بعض المكتبات العامة في البلاد … تصوير ايليا القيصر

تجهيزات إلكترونية حديثة في بعض المكتبات وغياب الكتب الحديثة! تجهيزات إلكترونية حديثة في بعض المكتبات وغياب الكتب الحديثة!

خالد الرشيدي خالد الرشيدي

نشر في : 04/10/2015 12:00 AM

إيليا القيصر –
أجيال وراء أجيال ترعرعت ونشأت على مكاتب وكراسي المكتبات العامة في الكويت، فأخرجت لنا جيلا مثقفا وواعيا قادرا على الظفر بالشهادات العليا والتحصيل العلمي، حيث كانت المكتبات العامة وقتها تتطور مع تقدم الزمن وسهولة الحياة، غير ان الحياة توقفت فيها منذ سنوات عدة، وانتهت اجيالنا الحالية الى جهل في المعلومات العامة، بل والتحصيل العلمي الصحيح من المصادر الموثوقة، وبات المصدر «إلكترونيا» منقولا، متناسين المجلدات والكتب والابحاث!
وفي الوقت الذي تتفاخر فيه الدول وتتباهى بما لديها من مكتبات عامة تعد احدى السمات الحضارية التي تعكس وجهها الثقافي عالميا، تعاني مكتباتنا العامة من هجرة العامة، حيث لا يتجاوز عدد مرتاديها في احسن الاحوال 3-4 افراد يوميا، والمصيبة الاكبر ان الحكومة توفر ميزانية لا تكفي الا لشراء ثلاث كتب سنوية، بل ان بعض المكتبات كان آخر كتبها قبل 46 عاما، اي في عام 1969!
جولة القبس في عدد من المكتبات العامة، والبالغة نحو 28 مكتبة موزعة في مختلف مناطق البلاد، كشفت العديد من أوجه القصور في منظومة عملها بشكل عام، وأهمها عدم توفير الكتب والمراجع الحديثة التي تلبي حاجة البحث العلمي في وقتنا الراهن، بالإضافة إلى غياب الصيانة والخدمات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، بسبب شح الميزانية والتخبط في ظل قرارات جعلت تبعيتها تتأرجح تارة لإدارة المكتبات في وزارة التربية، واخرى للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ أشهر، وامتناع الأولى من صرف اي ميزانية لها، بعد القرار الأخير الصادر قبل اشهر لعودة تبعيتها للمجلس.
فقد اشتكى مجموعة من امناء المكتبات لـ القبس عدم تزويدهم بالكتب والاصدارات الحديثة، إلا كتابين او ثلاثة سنويا، مطالبين تزويد المكتبات بنظام الفهرس الالكتروني، بدلا من بطاقات الفهارس التي تستخدم حاليا لتوفير الوقت والجهد، مقترحين تنظيم ندوات ومهرجانات ثقافية ومسابقات لجذب اكبر شريحة من المهتمين لاعادة احياء دور المكتبات العامة مرة اخرى.
قال أمين مكتبة الفروانية محمد الزعبي ان سهولة الحصول على المعلومة في ظل انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة والانترنت همش دور المكتبات العامة، الا ان الكتاب يظل المصدر الوحيد الذي يضمن مصداقية المعلومة على عكس الانترنت.
واكد الزعبي ان الكتاب مصدر موثوق للمعلومات الواردة في الابحاث العلمية ورسائل الدكتوراه والماجستير، والتي لا تتوافر إلا من خلال الكتب والمراجع فقط، مشيرا إلى أن المعدل اليومي للحضور في المكتبة يتراوح ما بين 3 إلى 4 أشخاص تقريبا، لافتا الى ان اغلب الكتب في المكتبات قديمة جدا، ولا تتوافق مع المناهج الدراسية الحالية.
وقال ان الإدارة المركزية لا تزود المكتبات بكتب حديثة النشر، مشيرا إلى ان احدث إصدارات متوافرة بالمكتبات في مختلف المجالات ترجع إلى عام 1969.
ولفت إلى ان جميع المكتبات تعتمد على الطريقة التقليدية للفهرسة من خلال البطاقات، مطالبا الإدارة بالتحول إلى الفهرس الالكتروني المعمول به في جميع المكتبات الحديثة لتوفير الوقت والجهد على العاملين بالمكتبة وروادها، مبينا ان عزوف الطلبة يرجع إلى توفير بعض مكاتب الطباعة دراسات وأبحاثا جاهزة للبيع، فضلا عن أن الهاتف النقال اصبح «مكتبة محمولة»، قائلا ان رواد المكتبة يقتصرون على كبار السن الراغبين في قراءة المراجع وكتب الأصول إلى جانب الراغبين في قراءة الصحف والمجلات اليومية من العاملين في المحال المجاورة، مقترحا توفير ركن للخدمات المكتبية كالتصوير وبيع بعض الكتب والاستفادة من هذه الخدمات تجاريا لتدر ربحا على المكتبة.

وضع تعيس
ومن جانبه، وصف احد أمناء المكتبات الذي رفض ذكر اسمه وضع المكتبات العامة في الكويت «بالتعيس»، لافتا الى ان نقل تبعية المكتبات للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدلا من وزارة التربية، سيساهم في تطويرها، موضحا أن القرار صدر على الورق ولكننا فعليا ما زلنا تحت سيطرة وزارة التربية ما أدى إلى وجود إشكالية في تحديد التبعية الفعلية إلى اليوم، مشيرا إلى انه في حال مخاطبة وزارة التربية لطلب عمل صيانة لبعض المكتبات ترد برفض الطلب كون إدارة المكتبات انتقلت من تبعية الوزارة في حين لا زالت الأمور تتم من خلالها.
واكد ان المكتبات لم تزود بكتب جديدة منذ سنوات بالإضافة إلى عدم وجود خدمة انترنت لتشغيل أجهزة الكمبيوتر التي حصلت عليها المكتبة من بعض المتبرعين، كما ان الصحف اليومية والمجلات والدوريات لم تعد متوافرة لعدم تجديد العقود بحجة عدم كفاية الميزانية.

هجر المكتبات
ومن واقع طبيعة عمله، ارجع أمين مكتبة اليرموك محمد حبيب عزوف الشباب عن ارتياد المكتبات الى ميلهم نحو وسائل الإعلام والوسائل التكنولوجية على تباين أشكالها وتعدد أصنافها، مؤكدا افتقار المكتبة إلى الإصدارات الحديثة التي يحتاجها الطلبة في عمل الأبحاث لا سيما العلمية منها والتي تتطور بشكل سريع، مشيرا إلى ان المكتبة لا تحصل إلا على كتابين او ثلاثة كحد اقصى كل عام.

مواكبة التطور
وطالب حبيب بضرورة تحديث المكتبات وتحويل بعض الكتب من ورقية إلى الكترونية ونسخها على أقراص «سي دي»، مشددا على ضرورة تنظيم الحملات الدعائية للخدمات التي تقدمها المكتبات، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة وفعاليات ثقافية ودعوة الكتاب والأدباء إليها، لا سيما أصحاب الكتب الجديدة للإعلان عن احدث إصداراتهم.
وأشار إلى ان غياب ثقافة القراءة في المجتمع أنتج جيلا ضعيفا في قراءة اللغة العربية ويفتقر إلى ابسط مبادئها، مستغربا إلغاء مادة المكتبات من مناهج وزارة التربية والتي كانت توفر للطالب مبادئ البحث والتعامل في المكتبات واستخراج المعلومة، مطالبا وزارة التربية بضرورة ربط الطالب بالمكتبة منذ الصغر حتى يتعود على القراءة.

«التربية» أوقفت الصرف خوفاً من المحاسبة
الكندري: الانتقال للمجلس الوطني الشهر المقبل
أكد مدير إدارة المكتبات في وزارة التربية أحمد الكندري أن الإدارة سوف تنتقل بشكل كامل إلى تبعية المجلس الوطني خلال الشهر المقبل، مشيراً إلى أن وزارة التربية ترفض عمل أي صيانة أو صرف أي ميزانية على المكتبات، لكونها انتقلت بقرار مجلس الوزراء خوفاً من تعرضها للمساءلة من قبل ديوان المحاسبة. وأيّد الكندري انتقال تبعية المكتبات العامة للمحافظات أو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لكون وزارة التربية لديها أولويات أخرى، إلى جانب إمكانية توفير الدعم المادي المناسب لها.

«القراءة للجميع»
اقترح عدد من أصحاب الشأن أن تنظم إدارة المكتبات مهرجاناً سنوياً تحت شعار «القراءة للجميع»، يضم مسابقات ثقافية وأنشطة فنية تشارك فيها كل أطياف المجتمع، لا سيما الشباب والأطفال، لإعادة إحياء ثقافة القراءة والاطلاع.

المضطرون
بيّن عدد من أمناء المكتبات أن رواد المكتبة حالياً ليسوا طالبي الثقافة والمعرفة، وإنما هم طلبة مضطرون إلى اللجوء للمكتبة لعمل أبحاثهم.

المصعد معطّل
أعاق عطل المصعد في مكتبة اليرموك حركة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في المكتبة، ورغم تعطله لأكثر من سنتين، فإنه لم تتم صيانته حتى اليوم.

القارئ خالد الرشيدي: أزور المكتبة 3 مرات أسبوعياً منذ 30 عاماً
كشفت جولة القبس في عدد من المكتبات العامة خلوها من الرواد فيما عدا زائر واحد في مكتبة اليرموك وهو خالد الرشيدي الذي أكد انه من محبي القراءة ويحرص على زيارة المكتبة 3 مرات أسبوعيا، مشيرا إلى ان ميول الكثيرين أصبحت ضعيفة ناحية القراءة الورقية بسبب انتشار القراءة الالكترونية.
وقال إنه من رواد المكتبات منذ 30 عاماً، بسبب عشقه للقراءة وتفرغه للعلم، مؤكداً أن المكتبة أفضل مكان يمكن أن يلجأ إليه الشباب في أوقات فراغهم.
وأكد أن قلة الوعي لدى الشباب بأهمية المكتبة وانشغال العديد منهم بوسائل الترفيه جعلا عدد مرتادي المكتبة بعدد أصابع اليد، فنحن في عصر نفقد فيه رونق المؤلفات، ونلجأ إلى تدمير ثقافة البحث والتنقيب عن المعلومة يدوياً، والتي تعد الطريقة الأمثل لتوسيع مدارك الشخص، وتعزيز العديد من المهارات الفردية.
ودعا الأسرة والمدرسة إلى التعاون لخلق ميل إلى القراءة وغرس هوايتها في نفوس الأطفال والشباب، مؤكداً أن القراءة عادة وهواية إذا مارسوها تأصلت فيهم ونمت عندهم.

ضياع الكتب المستعارة
اشتكى العديد من أمناء المكتبات من تجاهل الكثير من المستفيدين إعادة الكتب المستعارة من المكتبة، مما يتسبب في ضياع عدد كبير منها بسبب آلية الاستعارة التي تلزم المستعير بدفع 5 دنانير فقط كتأمين للكتاب، مطالبين بزيادة المبلغ لحث القراء على إعادة الكتب لرد مبلغ التأمين.

التصوير
رغم وجود حاجة للرواد لتصوير الكتب، فإن خدمة التصوير لم تكن متوافرة بالمكتبات، ويضطرون إلى اللجوء لمكاتب التصوير المجاورة.
مكتبات مغلقة
كشفت الجولة أن بعض المكتبات مغلقة منذ سنوات، بحجة إعادة الصيانة أو عدم توافر خطوط إنترنت، كما أن موظفيها ما زالوا يتقاضون رواتبهم من منازلهم.

«قطية»
قال أمين إحدى المكتبات إن موظفي المكتبة كانوا يطلبون سلفة من الجمعية التعاونية في المنطقة لشراء بعض الكتب المطلوبة أثناء فترات معارض الكتاب، وكان المبلغ في معظم الأحيان غير كاف، فيقوم الموظفون بعمل «قطية» لشراء بقية الكتب التي تحتاجها المكتبة، مشيراً إلى أن مكتبة خيطان رممت على حساب موظفيها، وبعض المتبرعين من أهالي المنطقة.

تكيف
أثناء الجولة كان التكيف معطلاً في إحدى المكتبات، حيث أكد الموظفون أنهم طلبوا من وزارة التربية صيانته، إلا أنها لم تلتفت إلى مطالبهم.

عضوية
تفتقر جميع المكتبات العامة إلى ما يسمى «بطاقات عضوية» لرواد المكتبة المستمرين لعدم وجود رواد.

جهل
قال أحد أمناء المكتبات إن بعض الطلبة الجامعيين يجهلون كيفية الحصول على الكتاب المناسب لبحثهم، ويقوم أمين المكتبة بإرشادهم، إلا أنهم يطلبون من الأمين مساعدتهم في البحث عن معلومة معينة في الكتاب.